اسماعيل بن محمد القونوي

95

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كمرض وهذال كذا بينه في سورة الأنبياء والمراد هنا هو الأول فهو أعم من البأساء لافتراقهما في نحو هذال ويحتمل التساوي والعطف للتغاير الاعتباري ولا يبعد كونه أعم منه من وجه . قوله : ( وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما ) أي لا مذكر لهما على أفعل كأحمر وحمراء كما هو القياس فإنه لم يقل أضر وأبأس صفة بل للتفضيل إذ معناه أشد ضررا وبأسا ويؤيده قوله تعالى : وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً [ النساء : 84 ] وأما الضر والبأس فمصدران . قوله : ( البأساء ) القحط مرضه لأن التخصيص خلاف الظن وكذا الكلام في الضراء ويشعر هذا بأنهما اسم لما يضر فإن المرض ليس عين الضر بل هو ضار وكذا الكلام في البواقي وما ذكره أولا من قوله بأشدة والضر يفهم منه أنهما مصدران فلا تغفل . قوله : ( والضراء ) المرض الخ فح يكون مباينا للبأساء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ [ الأنعام : 42 ] كي يتضرعوا كذا قاله في سورة الأعراف . قوله : ( يتذللون لنا ) لا لغيرنا ويتوبون عن ذنوبهم لا سيما عن إشراكهم بيان لقوله يتذللون إذ التذلل بلا توبة عن الكفر هباء منثور وهو معنى يتضرعون هنا لأنه من الضراعة التي هي التذلل وصيغة التفعل للمبالغة ولعل بمعنى كي للتعليل إذ المصائب تكون سببا لتليين القلوب والتضرع إلى علام الغيوب لكن فرط الغفلة ربما يمنعه عن ذلك ولا محذور في تخلف الغرض منه بل الخلل في تخلف المراد عن الإرادة العلية . قوله : ( ويتوبون عن ذنوبهم ) لازم معنى التذلل أو هو المراد بالتضرع مبالغة أو تفريع له لكن الواو لا يلائمه : فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ [ الأنعام : 43 ] لولا تحضيضية والفاء للتعقيب لا للسببية إلا أن يعتبر السببية في الأخبار . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 43 ] فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 ) بَأْسُنا تَضَرَّعُوا « 1 » [ الأنعام : 43 ] الاكتفاء بقوله بأسنا يؤيد احتمال التساوي بين البأساء والضراء . قوله : ( معناه نفي تضرعهم في ذلك الوقت ) أشار إلى أن لولا تحضيضية مدخولها قوله : معناه نفي تضرعهم في ذلك الوقت مع قيام ما يدعوهم أي مع قيام ما يدعوهم إلى التضرع وهو البأساء والضراء أي لم يتضرعوا مع وجود الباعث على التضرع وعدم عذرهم في تركه لتمكنهم منه جاء بلولا للتقريع والتوبيخ فإن لولا إذا دخلت على الماضي تفيد التوبيخ كأنه قيل لم لم يتضرعوا أو ليتهم تضرعوا وكانوا متمكنين من التضرع غير ممنوعين منه فدل على أنهم

--> ( 1 ) وفي إضافة البأس إشارة إلى كمال شدته ومع هذا لم يتضرعوا وفيه من المبالغة ما لا يخفى .